الميرزا القمي
185
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
مستحبة أو واجبة أُخرى أيضاً ؛ فلو فرض كونه متطهّراً ولو بطهارة مستحبة ، جاز له المسّ ، وكذا الصلاة المنذورة . وكذا لو فرض كونه مريداً للطهارة واجبة أو مستحبة يجوز الإتيان بها ، ثمّ يأتي بالمس الواجب والصلاة الواجبة ، سيّما على المختار من جواز التطوّع وقت الفريضة ، إذا لم يكن مزاحماً لها ، كما حققناه في كتاب الصلاة ( 1 ) . وعلى ذلك تحمل عبارة التذكرة ، حيث قال : فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيّام مثلًا وجب الصوم بالنذر ؛ لأنّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( 2 ) . وكذا عبارته الأُخرى الآتية بعد ورقات في مسائل نذر الاعتكاف ( 3 ) . وبذلك يجمع بين هذين الكلامين ، وما ذكره بُعيد الكلام الأوّل من قوله : « وكذا لو نذر اعتكافاً فأطلق فاعتكف في أيّام أراد صومها مستحباً جاز » وما ذكره قبل ذلك من قوله : « لا يشترط صوم يوم معيّن ، بل أيّ صوم اتفق صحّ الاعتكاف معه ، سواء كان الصوم واجباً أو ندباً » ( 4 ) . فلا منافاة بين عبارته الأُولى وما ذكره بعيدها ، كما ذكره في المدارك ( 5 ) . بل نقول : يمكن أن يكون مراده من كلامه الأوّل وجوب الإتيان حال الصوم ؛ لأنّه ممّا لا يتمّ الواجب إلا به ، ويتمّ ذلك بإتيانه في حال الصوم المستحبّ ، فلا منافاة حينئذٍ أيضاً . وأما ما ذكره في المسالك ، من التنافي بين وجوب المضي وجواز قطع الصوم المندوب ، ففيه أوّلًا : أنّه لا يستلزم كون الصوم مندوباً جواز قطعه مطلقاً ، بل إنّما يستلزمه من حيث إنّه مندوب ، فنحن نقول : بعدم جواز قطعه حينئذٍ من جهة إبقاء
--> ( 1 ) غنائم الأيّام 2 : 195 . ( 2 ) التذكرة 6 : 249 . ( 3 ) التذكرة 6 : 268 . ( 4 ) التذكرة 6 : 249 . ( 5 ) المدارك 6 : 315 .